السيد علي الموسوي القزويني
133
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأمّا الرابع فهو وإن كان في بادئ النظر يوهم اشتراط القصد لمكان قوله : « فيبتاع للسراج » إلّا أنّ دقيق النظر يساعد على خلافه ، لأنّه يفيد كون الابتياع للسراج متفرّعاً على التبيين والإعلام فيكون غاية مقصودة من الإعلام ، ولا يلزم من ذلك شرط الإسراج ولا قصده في ضمن العقد ، مع قوّة احتمال كون مدخول اللام علّة للجواز المستفاد من جملة « يبتاع » يعني فيجوز له لأجل السراج أن يبتاعه ، مع أنّ الكلام في اعتبار قصد البائع والمشتري معاً لا قصد المشتري ، مع أنّ كونه غاية للابتياع يفيد كونه الباعث عليه الداعي إليه ، ولا يفيد اعتبار حصول القصد منه حال وقوع الابتياع كما هو واضح . لا يقال : إنّ ما تقدّم من الخلاف من إجماع الفرقة يدلّ على اعتبار القصد ، لأنّه ظاهر في دعوى الإجماع على أصل جواز البيع لا على اشتراط قصد الاستصباح ، هذا مع ما عرفت من احتمال بل ظهور رجوع العلّة إلى الجواز فيكون علّة مجوّزة للبيع من دون دلالة فيه على كون قصده شرطاً في صحّته . الثالث : هل يجب على البائع إعلام المشتري لنجاسة الدهن إن كان جاهلًا أو لا ؟ وعلى الأوّل فهل هو واجب نفسي من باب وجوب إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل ولو في موضوع الحكم الشرعي ، أو واجب شرطي على معنى كون الإعلام نفسه شرطاً لجواز البيع وإباحته كما يقال يجب الوضوء لمسّ كتابة القرآن ، أو على معنى كونه مقدّمة لإحراز علم المشتري وهو شرط لصحّة البيع ، أو مقدّمة لإحراز شرط البائع على المشتري فائدة الاستصباح ، أو مقدّمة لإحراز قصدهما لتلك الفائدة وهو شرط ؟ وجوه واحتمالات : أوجهها وأجودها الوجوب النفسي وفاقاً لجماعة منهم المحقّق الأردبيلي « 1 » مدّعياً لظهور اتّفاق الفقهاء على الوجوب النفسي فيصحّ البيع بدون الإعلام ، غاية الأمر أن يثبت للمشتري خيار بعد علمه بالنجاسة لكتمان النجاسة الّتي هي عيب في المبيع على ما هو القاعدة المقرّرة في كتمان العيب . وقد يقال بكون الإعلام نفسه شرطاً في جواز البيع تكليفاً ووضعاً .
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 38 .